مغص الخيل: تعرف على قاتل الخيول الأول!

علاج مغص الخيل

مغص الخيل هو واحد من أخطر أمراض الخيول التي قد تصل بها للموت إن لم يتم تشخيصه وعلاجه في الوقت المناسب، تعرف معنا على علاج مغص الخيل وأنواعه وكيفية تشخيصه والوقاية منه




إلى جميع فرسان الخيل والمدربين ومربي الخيل..

هذه مسألة حياة أو موت!



أهلًا بك قارئنا العزيز ومرحبًا في مدونة موسم السرعة البيطرية

نعلم أن بداية مقالنا اليوم مخيفة وهذا لأننا سنتكلم عن حالة قد تهدد حياة الخيل إن لم يتم تشخيصها وعلاجها في الوقت المناسب!


حديثنا اليوم عن مغص الخيل، وهي حالة بالتأكيد سمعت عنها من قبل إن لم يتعرض لها خيلك بالفعل ذات مرة، فما هو مغص الخيل؟

لماذا تصاب به الخيول؟

وما هي علامات المغص التي تظهر على الخيول؟

كيف يمكنك التعامل مع الخيل عندما تظهر عليها الأعراض؟

والسؤال الأكثر شيوعًا: علاج مغص الخيل؟

نجيبك عن كل هذه الأسئلة وأكثر


فلنبدأ بالسؤال السهل:



ما هو مغص الخيل؟



المغص ببساطة شديدة هو ذلك الألم الذي يحدث في منطقة البطن ويكون عادة نتيجة لمشاكل في الجهاز الهضمي للخيول تسبب حدوث تقلصات في الأمعاء أو ضغط شديد على جدار البطن (ولكن هناك أسباب أخرى غير متعلقة بالجهاز الهضمي تسبب ظهور علامات المغص على الخيل.. لا تنسى أن تنظر في أسباب المغص بالأسفل للتعرف عليها).

ورغم أننا قلنا أنه سؤال سهل إلا أننا نحتاج أن نوضح خلط شائع يحدث عند الحديث عن المغص عند الخيول وهو اعتباره مرضًا؛ لكن الحقيقة هي أنه عرض يظهر على الخيل لكنه ليس مرضًا في ذاته..

قلنا إنه ألم في منطقة البطن.. لكن هذا تعبير عام واسع؛ وذلك لأن هذا المغص المؤلم تسببه أسباب متعددة تختلف في درجة الخطورة وهو ما ينقلنا للسؤال التالي..


ما هي أسباب وعوامل الإصابة بمغص الخيل؟

حتى نفهم مغص الخيل نحتاج لفهم كيفية حدوثه من الأصل، وبالتالي سنتعلم كيف نحمي الخيل من الإصابة به وإن حدث وأصيبت كيف نتعرف على علاماته عليها لنتواصل مع الطبيب البيطري بأقصى سرعة وننقذ الخيل قبل فوات الأون!


دعونا نصنف أنواع المغص تبعًا للسبب لنعرف قصة كل نوع وما يحدث داخل الخيول:


مغص الخيل الرملي

يحدث هذا النوع في الخيول التي تعيش في المناطق التي تكثر فيها الرمال، فتنشأ هذه الحالة عندما تتناول الخيل العلف أو التبن من الأراضي الرملية أو المراعي فتبلع مع العلف كمية من الرمال الناعمة. تتراكم جزيئات الرمل في الأمعاء الغليظة للخيل، مما يسبب حدوث المغص.

مغص الخيل الانقباضي أو الانحشاري

( الناتج عن تراكم الطعام أو مواد أخرى في الأمعاء)

تعدد الوسائل التي يمكن بسببها أن يحدث هذا النوع وتكون نتيجتها النهائية امتلاء الأمعاء بالعلف غير المهضوم بشكل كامل أو ربما بعناصر أخرى.. وإليك أشهر الحالات التي تسببه :



  • شرب الخيل للمياه بكميات غير كافية (خصوصًا في فصل الشتاء حينما يقل استهلاك الخيل للماء) مما أصابها بالجفاف، ويعد الجفاف أحد أهم الأسباب المسببة للمغص.


  • إذا كان لديها مشكلة في الأسنان (كعدم برد أسنان الخيل بشكل دوري) لا تمكنها من مضغ العلف جيدًا مما يجعل هذا العلف المهضوم بشكل جزئي يتراكم في الأمعاء وتعاني الخيل لإخراجه.


  • تناول كميات كبيرة من العلف، أو تغييره بشكل مفاجئ.


  • بلع الخيل لأجسام غريبة مثل الخشب أو أحجار..إلخ


  • أو ربما كان لديها ديدان في الأمعاء وتناولت دواء مضاد للطفيليات مما أدى لموت هذه الديدان وتراكمها في أمعائها فجأة بأعداد كبيرة


في جميع الحالات السابقة نتيجة لامتلاء الأمعاء فإنها تزداد الانقباضات لدفع هذا الانسداد من خلال أجزاء الأمعاء؛ ولكن كيف تبدو أمعاء الخيل؟

وهذا سبب آخر لتعقيد المشكة..




إن أمعاء الخيل الغليظة ليست كلها بنفس السُمك فيوجد بها ثنيات ومناطق انحناءات يضيق فيها سمك الأمعاء عن باقي الأجزاء مما يصعب مرور هذه الكتل من الأجزاء الضيقة، ورغم ذلك نجد أن الألم الناتج عن انسداد الأمعاء الغليظة (الأعور والقولون) يكون أقل بالمقارنة مع انسداد الأمعاء الدقيقة في الخيل وهذا منطقي لأن الأمعاء الدقيقة سمكها أقل من الغليظة.


مغص الخيل الغازي

قلنا أن العلف قد يتراكم في الأمعاء الغليظة، فماذا إن كان هذا العلف به نسبة عالية من الكربوهيدرات (الحبوب) أو متعفن؟

ستتخمر وينتج عنها غازات تسبب الانتفاخ والألم للخيل، ويظهر على الخيل تضخم واضح في منطقة البطن نتيجة لتراكم هذه الغازات، لذلك يُمنع التغيير المفاجئ للعلف الذي اعتاد عليه الخيل (جودة العلف - كميته - عدد مرات الأكل في اليوم) فالبكتيريا النافعة في الأمعاء تكون حساسة للتغيرات المفاجئة في العلف .

ويتم استخدام أنبوبة المعدة بواسطة الطبيب البيطري المختص لتفريغ هذه الغازات.

وقد ينتج عن وجود هذا الانتفاخ بالغازات تغير مكان الأمعاء الغليظة في تجويف البطن أو التفافها حول نفسها مما يسبب نوع آخر شديد الخطورة من مغص الخيل!


مغص الخيل الناتج عن تغير مكان القولون

هذه تعتبر حالة من أصعب الحالات، يحدث فيها أن يلتف القولون حول نفسه أو يتداخل مع باقي الأعضاء حوله ( الكلية على سبيل المثال) وينتج عن هذا الالتواء أو الإزاحة وقف وصول الدم لأجزاء من الأمعاء الغليظة وبالتالي يسبب تلفًا للأنسجة وينتج عنه موت الخيل إن لم يتم التدخل للعلاج!


و يمكن أن يحدث فجأة هذا الالتواء و يكون مؤلماً للغاية.


ويمكن أن يتداخل جزء من الأمعاء في الآخر(فالأمعاء الغليظة وحدها يبلغ طولها حوالي سبعة أمتار!).




تستوجب هذه الحالة التدخل الجراحي لرد القولون إلى مكانه.


مغص الخيل التشنجي

هو نوع شائع ومنتشر بين الخيول، تنقبض في هذه الحالة الأمعاء بصورة غير طبيعية فتسبب ألمًا شديدًا للخيل وسبب هذه التقلصات المفاجئة عادة ما يكون مجهولًا (لكن يمكن أن تكون من أسبابه تعرض الخيل لأحداث مرهقة أو درجة من الجفاف).


مغص الخيل الناتج عن ضعف أو توقف حركة الأمعاء

حركة الأمعاء هي حركة لا إرادية تحدث في الجهاز الهضمي وهي مهمة لحركة الغذاء من جزء لآخر في حتى يتم هضم الطعام والاستفادة منه وصولًا لخروج الفضلات من الجسم.

وبالتالي توقف هذه الحركة في أمعاء الخيل يؤدي لتراكم العلف وحدوث مشكلة المغص. ويعد السبب وراء ضعف أو توقف حركة الأمعاء في الخيل غير واضح؛ لكن لعله مرتبط بحدوث عدوى في الجهاز الهضمي للخيول أو تجويف البطن وفي هذه الحالة تكون الخيل مريضة بسبب المواد السامة (toxins) التي تفرزها المسببات المرضية.



هناك العديد من الأسباب الأخرى التي قد ينشأ عنها ظهور أعراض المغص على الخيل مثل وجود حصوات في المثانة البولية أو حمرة الخيل (حمى الحافر) أو مشاكل في المبيض والرحم، وكما لاحظت فهي أسباب ليست متعلقة بالأمعاء والجهاز الهضمي لكن مع ذلك ينشأ عنها أعراض تشبه أعراض مغص الخيل ويعرف المغص الناتج عنها باسم: المغص الكاذب (false colic) ويستطيع الطبيب البيطري التفريق بينهم بالتشخيص.


وما هي هذه الأعراض التي تظهر في حالة مغص الخيل؟


أعراض مغص الخيل

تختلف علامات المغص تبعًا لمدى شدته والسبب في حدوثه فنجد:


في الحالة الخفيفة:

  • يبدو على الخيل عدم الراحة.
  • تقوم بركل الأرض بقوائمها الأمامية.
  • تقوم بلف الشفاه (تسمى استجابة فليهمن flehmen reflex).
  • وربما تلاحظ نظر الخيل لمنطقة البطن ( لأنها تشعر بالألم في هذه المنطقة).



في حالة المغص متوسط الألم (أشد من الخفيف):

  • تلتف الخيل حول نفسها.
  • تكرر النظر لمنطقة البطن.
  • تكرار أخذ وضعية التبول.
  • تستلقي على ظهرها بشكل متكرر وتقوم مرة أخرى.

وسبب أنها تستلقي على ظهرها هو محاولتها لتخفيف الألم عن بطنها مما يشكل خطورة لإمكانية حدوث التواء في القولون مما فيتعقد وضع الحالة ويتطلب تدخل جراحي ولذلك يجب منع الخيل في هذه الحالة من الرقود والدوران السريع حول نفسها للحماية من التواء الأمعاء.



في المغص الشديد:

  • ترمي الخيل بنفسها على الأرض بعنف.
  • وتلتف بسرعة شديدة عنيفة.
  • تتعرق وتزداد سرعة تنفسها.
  • ونتيجة لهذه الحركات العنيفة تتعرض الخيل للإصابة بجروح وكسور كما أنها تشكل خطر على المدربين وسايس الخيل وهي في هذه الحالة.




ماذا تفعل عند ملاحظة أعراض المغص عند الخيول؟

إذا كانت أعراض المغص خفيفة يمكنك أن تقوم بتمشية الخيل لمدة لا تزيد عن عشر دقائق حد أقصى لتخفيف التقلصات وتساعد هذه التمشية البسيطة على تحريك الأمعاء ومساعدة الخيول على التبرز(وإن لاحظت آلام في القدم عند الخيل أو عند الضلوع توقف فورًا) ؛ لكن إن لم تتحسن الأعراض خلال نصف ساعة أو الأسوأ أنها زادت في الشدة قم بالتواصل مباشرة مع الطبيب البيطري المختص.

ويرجى الحذر أنه في حالة غيابك أو غياب سايس الخيل لعدة ساعات عن الخيول ثم ملاحظة أعراض المغص عند العودة للخيل فلابد من التواصل مع الطبيب البيطري فورًا (لأنك لا تعلم منذ متى والخيل تعاني من المغص وبالتالي قد تكون حياتها على المحك إن كانت الحالة شديدة).

ويجب إزالة العلف من أمام الخيل لتجنب زيادة المشكلة والأعراض سوءًا.


تشخيص مغص الخيل

كما اتفقنا المغص هو حالة بإمكانها التسبب في موت الخيل لذلك فالتشخيص المبكر هو خطوة أساسية لإنقاذ الخيل، يقوم الطبيب البيطري بالتشخيص فيقيم مدى خطورة الحالة والعلاج الأنسب معها ولا يقوم المربي أو سايس الخيل بإعطاء أي دواء قبل استشارته.


يفحص الطبيب البيطري الحالة العامة للخيول فحصًا شاملًا:

  • سلوكها.
  • علامات آلام البطن التي تظهر عليها وهل متواصلة أم متقطعة.
  • شكل البطن وحجمها.
  • صوت الأمعاء.
  • وقياس العلامات الحيوية من معدلات النبض والتنفس، ودرجة الحرارة و لون الأغشية المخاطية (اللون الطبيعي للأغشية هو الوردي).
  • فحص البراز لملاحظة أي تغير فيه.
  • كما يقوم الطبيب البيطري المختص بالجس.
  • استخدام أنبوبة المعدة وهي لها وظيفة في التشخيص والعلاج، أما عن التشخيص فهي تساعد في التعرف على سبب المغص لأن بإدخالها يتم إخراج محتويات المعدة من السوائل أو الغازات أو العلف المتراكم مما يخفف من آلام الخيل؛ لكن يرجى العلم أن استخدام هذه الطريقة يكون عن طريق الطبيب البيطري نظرًا لما تتطلبه من مهارة ودقة.




علاج مغص الخيل

ونأتي الآن لإجابة السؤال الذي ربما دخلت هنا للحصول عليها: ما هو علاج مغص الخيل؟


يعتمد تحديد خطة العلاج على التشخيص الدقيق من قبل الطبيب البيطري، وتتضمن عادةً الخطوات التالية:


1-إدارة الألم والالتهاب:


  • إعطاء المسكنات ومضادات التهاب اللاستيرويدية

مثل كالماجين أو الفلونكسين ميجلومين (Flunixin Meglumine) المتمثل في مستحضرات مثل فلونكسين للخيل وفينادين

تحذير هام: يُمنع منعاً باتاً إعطاء المسكنات أو المهدئات من قبل المربي دون تشخيص بيطري؛ إذ إن المسكنات القوية تؤدي إلى تغطية الأعراض الحقيقية لحالات خطيرة (مثل التفاف الأمعاء وانقطاع التروية الدموية)، مما يعوق التدخل الجراحي المبكر.


  • الدعم والمحاليل الوريدية:

تعليق المحاليل العلاجية المناسبة لتعويض الجفاف ودعم الدورة الدموية لحين استعادة الأمعاء لحركتها الطبيعية.


  • تسهيل الحركة المعوية:

استخدام زيت البرافين عبر الأنبوب المعدي (Nasogastric Tube) لتليين القناة الهضمية وتسهيل عملية الإخراج.



  • المتابعة والدعم بالسونار:

استخدام الفحص بالموجات فوق الصوتية (السونار) لمراقبة حركة الأمعاء ومتابعة استجابة الخيل للعلاج أولاً بأول.



تذكر دائماً أن المغص حالة طارئة؛ عند ملاحظة أعراض الألم على الخيل (مثل القلق، النظر إلى البطن، أو التقلب على الأرض)، يجب الاستعانة بالبيطري فوراً دون تأخير.


لم تستجب الخيل للعلاج؟

ينتقل العلاج إذًا للمرحلة التالية وهي التدخل الجراحي؛ فيمكن أن يكون السبب هو إزاحة الأمعاء

أو التفافها حول نفسها أو بلع الخيل لجسم غريب، ومن يتخذ قرار العملية الجراحية هو الطبيب المسئول عن الحالة.

يمكن إعطاء مضاد حيوي للحماية من أثر البكتيريا والمواد السامة (toxins) التي يزيد إفرازها في حالة موت البكتيريا الموجودة بالأمعاء أو تكاثرها بشكل كبير مسببة تدمير في جدار الأمعاء وهو ما ينقلنا لخطر:


المضاعفات المحتمل حدوثها بعد مغص الخيل

فينشأ عن تدمير جدار الأمعاء وصول إفرازات البكتيريا السامة لتجويف البطن ومجرى الدم فتسبب:

  • ضعف الخيل والخمول العام.
  • انخفاض ضغط الدم.
  • ضعف الدورة الدموية.
  • اضطرابات تجلط الدم.
  • وفي النهاية نفوق الخيل.


آخر ما سنجيبك عنه هو:


طرق لحماية خيلك من مغص الخيل:


  • مستحضرات طرد الرمل:

استخدام منتجات مثل ساند ريموف و ساند شيفتر لمدة 5 أيام متتالية كل شهر لتنظيف القناة الهضمية من الترسبات الرملية المسببة للمغص الرملي.




  • استخدام أعلاف عالية الجودة، وتجنب الأعلاف الفاسدة أو المتعفنة.


  • توزيع الوجبات بشكل مناسب: إطعام الخيل كميات صغيرة ومتكررة بدلاً من وجبة كبيرة واحدة


  • حصول الخيل على كمية كافية من الألياف من التبن أو العشب.


  • التغيير التدريجي في النظام الغذائي: عند تغيير نوع العلف أو النظام الغذائي، يجب أن يتم ذلك بشكل تدريجي لتجنب اضطرابات الجهاز الهضمي.


  • مياه الشرب النظيفة:

توفير المياه النظيفة وجعلها متاحة في جميع الأوقات.

تشجيع الخيول على الشرب في الطقس البارد عبر تدفئة الماء قليلاً.


  • الحفاظ على نشاط الخيول من خلال التمارين اليومية لتحسين حركة الأمعاء.


  • تجنب النشاط البدني الشديد بعد تناول الطعام مباشرة


  • إجراء فحوصات بيطرية منتظمة للتأكد من صحة الخيل والكشف المبكر عن أي مشاكل صحية.


  • الالتزام بجدول التطعيمات واستخدام مضادات الطفيليات بانتظام.


  • مراقبة الخيل أثناء تناول الطعام والبحث عن أي علامات تدل على المشاكل الهضمية.


  • التعرف على علامات المغص (التي ذكرناها في الأعلى) والتصرف بسرعة عند ملاحظتها.


باتباع هذه النصائح، يستطيع فرسان الخيل والمربين تقليل مخاطر الإصابة بالمغص وضمان صحة وسلامة خيولهم.

للمزيد من المعلومات عن أشهر أمراض الخيول وطرق علاجها اضغط هنا




المراجع:

https://extension.umn.edu/horse-health/colic-your-horse#types-of-colic--71561




https://www.liverpool.ac.uk/equine/common-conditions/colic/what-is-colic/#:~:text=Occasionally%20there%20are%20non%2Dintestinal,may%20still%20be%20very%20serious

.


Not found